مركز الثقافة والمعارف القرآنية
42
علوم القرآن عند المفسرين
ذلك في القرآن أكثر من أن تحصى هاهنا . ولمثل هذه المعاني المجتمعة فيه ، قال تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ ، وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ « 1 » وعلى ذلك روي في الخبر « لكل [ حرف ] ظهر وبطن ، ولكل حرف حد ومطلع » تنبيها على كثرة معانيه المجتمعة تحت اللفظة بعد اللفظة « 2 » . قال الراغب في بيان انطواء كلام اللّه تعالى على الحكم كلّها علميّها وعمليّها : كتاب اللّه تعالى منطو على كل ذلك بدلالة قوله تعالى : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ « 3 » ، وقوله : ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ « 4 » ، وقوله : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 5 » ، وقوله تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 6 » لكن ليس يظهر ذلك إلا للراسخين في العلم . ولكونه منطويا على الحكم كلها قيل في تفسير قوله تعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً « 7 » : إنه عنى به تفسير القرآن . ثم منازل العلماء تتفاوت في تفهمه ، ولذلك قال تعالى : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ « 8 » . وأعظم ما يقصر تفهم الأكثرين عن إدراك حقائقه شيئان : أحدهما : راجع إلى اللفظ . والآخر : راجع إلى المعنى . فالراجع إلى اللفظ شيئان :
--> ( 1 ) سورة لقمان : الآية 27 . ( 2 ) جامع التفاسير ج 1 ص 98 - 101 . ( 3 ) سورة يس : الآية 12 . والظاهر أن الامام المبين لا يراد به - هنا - : القرآن ، كما يفهم من كلام الراغب وسياق الآية في سورة يس : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ والإمام المبين : إما هو صحائف الأعمال ، وإما اللوح المحفوظ ، كما ذهب إليه الراغب نفسه في مفرداته حيث قال : وقوله تعالى : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ : فقد قيل : إشارة إلى اللوح المحفوظ . ( 4 ) سورة يوسف : الآية 111 . ( 5 ) سورة الأنعام : الآية 38 . ( 6 ) سورة النحل : الآية 89 . ( 7 ) سورة البقرة : الآية 269 . ( 8 ) سورة النساء : الآية 83 .